محمود طرشونة ( اعداد )

135

مائة ليلة وليلة

الليلة السادسة عشرة قال الشيخ فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، وذلك أنّ الشيخ تقدّم حتى يرى موضع الحيلة فتقدّم رجل أمامه . فلما رأى الطلسم قسمه شطرين « 22 » . فبهت القوم عند ذلك مما رأوا . ثم إنّ الشيخ تحيّل عليه حتى عطّل حركاته ودخل مع أصحابه القصر ، فرأوا قصرا عظيما فيه أكداس من الياقوت والجواهر وفي وسط القصر باب من الصّندل مسمّر ومصفّح بصفائح الذهب ، ومنجّم بأحجار الياقوت ، وفي وسطه من الجانب الأيمن مجلس عظيم ، وفي وسط المجلس سرير من الذهب ، وعلى السرير شخص يخيّل للناظر أنه نائم [ ب - 170 ] وعليه ثوب نسجه ذهب ، وعند رأسه لوح من الذّهب الأحمر مكتوب فيه : « أنا عملاق الأصغر . ملكت وقهرت وأعطيت ومنعت وعشت عيشة هنيئة وأزمان شدّة ، وعتقت الجواري والعبيد وافتضضت الأبكار حتى أتتني الأقدار ، وحكم عليّ العزيز الجبّار ، فصرت كما ترى . فيا من رآني فلتعتبر بي ولا تغرّنك الدّنيا فإنها مكّارة خدّاعة » . وتحت الأسطر مكتوب هذه الأبيات : ولمّا رأيت الشّمس أشرق لونها * تناولت منها حاجتي بيميني فالموت خير من جهالة جاهل * يصير به الموت حقّا بغير يقين « 23 » [ الطويل ] قال : فلمّا قرأ الشيخ تلك الأبيات همّ أن يأخذ اللوح وإذا بصيحة عظيمة قد استجاب لها القصر . فجثا الشيخ على ركبتيه وفرّ القوم يمينا وشمالا . ثم أفاق الشيخ فزعا مرعوبا وأخذ من القصر ما أمكنه من الذخائر

--> ( 22 ) ب 1 : فلحقه الطلسم بالسيف الذي كان بيده فقسمه نصفين . ( 23 ) سقط البيتان في ب 2 وجاء مكانهما في ح : المال يبني بيوتا لا عماد لها * والفقر يهدم بيت العز والزمن ما في الأمور إذا اختبرت حقيقة * إلّا الإله وكل شيء فان [ الكامل ]